الشيخ محمد الصادقي الطهراني

311

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أموالهم أكلًا كما يأكلون أموالكم ، فهما غاية واحدة مهما كان الأصل أموالكم . كل ذلك حياطة وسياجاً صارماً على أموال اليتامى عن بكرتها فلا تُقرب إلَّا بالتي هي أحسن ، حتى الحسن ، فالقرب الحسن بالنسبة لأموال غير اليتامى حسن ولكنه بالنسبة لأموال اليتامى سيّءٌ حيث الفرض والمسموح هو الأحسن « ولا تقربوا مال اليتيم إلَّا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده » . وإذا كانت تقوى الأرحام فرضاً في شرعة القرآن قضيةَ القرابة المتواصلة فيها قريبة أم غريبة ، فتقوى الأيتام أحرى فرضاً ، لأنهم هم المنقطعون عمن يعولهم ، ولا سيما المنقطعون عن الرحم البعيدون نسباً ، فأصل اليُتم هو الانفراد وهو هنا الانفراد عن كافل الحياة حال الحاجة الحيوية إلى كافل ، ، وأبرزه هو في غير البالغ الذي مات عنه أبوه ، مهما شمل الأنثى البالغة المنقطعة عن أب وزوج ، وكما عنيت « في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما فرض لهن وترغبون ان تنكحوهن » ( 127 ) وفي قول النبي صلى الله عليه وآله : « تستأمر اليتيمة » وهي لا تُستأمر للزواج قبل بلوغها ، بل هو بعدها حين فقدت أباها . « وآتوا اليتامى أموالهم » أمر عام بالنسبة لأموال اليتامى كضابطة مها كانت بحاجة إلى شروط وقيود كما شرطت في آيات أخرى وقيدت ، فلا يؤتى اليتيم ماله إلا بعد بلوغه النكاح وإيناس رشد منه ، حيث ترشدنا آية الرشد الآتية إلى هذين الشرطين في الإيتاء . والخطاب في « آتوا » يعم كل من عنده مالٌ من اليتامى بحق كان أم بباطل ، ولياً شرعياً أم سواه ، صحيح أنه إذا حصل الرشد فقد زال اليُتْم فلا يصدق هنا أنهم يتامى يؤتَون أموالهم ، ولكنهم - بعدُ - يتامى لغوياً مهما زال يتمهم شرعياً ، ثم علاقة الأوّل المشرِف كما في « فإذا بلغن أجلهن » وهو الإشراف عن بلوغه ، إشرافاً لما مضى من يتمهم ، وأنَّ في اليتامى من بلغ ورشد كيتامى النساء ، لذلك ف « آتوا اليتامى » هي أصح تعبير وأصحه وكضابطة تحلق على كل مراحل اليتم ومصاديقه ، سواء استمر يتمه‌ام زال . « ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب » والتبدل هو تطلُّب البدل وتكلُّفه ، والخبيث والطيب هنا - كأصل المعني منهما - هما المال الخبيث والطيب ، مهما شملا على ضوء المال الحال والفعال منهما . ف « لا تتبدلوا الخبيث » من مالكم « بالطيب » من مالهم ، والطيب هنا هو المبدل به الموجود كبديله عند أولياء اليتامى ، ولذك صح « الخبيث بالطيب » دون « الطيب بالخبيث » فإنه صالح